محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ، تقول : كما هو في القرآن . حدثنا بشر ، قال . ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ذكر لنا أن سعيد بن هشام سأل عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قال قلت بلى ، قالت فان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن . حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن سعيد بن هشام ، قال أتيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فقلت : أخبرني عن خلق رسول الله ، فقالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . أخبرنا يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني معاوية بن صالح ، عن أبي الزهرية ، عن جبير بن نفيل قال : حجبت فدخلت على عائشة ، فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن . حدثنا عبيد بن أسباط ، قال : ثني أبي ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، في قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قال : أدب القرآن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قال : على دين عظيم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ يعني دينه ، وأمره الذي كان عليه ، مما أمره الله به ، ووكله إليه . وقوله : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ يقول تعالى ذكره : فسترى يا محمد ، ويرى مشركو قومك الذين يدعونك مجنونا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ يقول : ترى ويرون . وقوله : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله بأيكم المجنون ، كأنه وجه معنى الباء في قوله بِأَيِّكُمُ إلى معنى في . وإذا وجهت الباء إلى معنى " في " كان تأويل الكلام : ويبصرون في أي الفريقين المجنون في فريقك يا محمد أو فريقهم ، ويكون المجنون اسما مرفوعا بالباء . ذكر من قال معنى ذلك : بأيكم المجنون : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ قال : المجنون . حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ قال : بأيكم المجنون . وقال آخرون : بل تأويل ذلك : بأيكم الجنون ؛ وكأن الذين قالوا هذا القول وجهوا المفتون إلى معنى الفتنة أو المفتون ، كما قيل : ليس له معقول ولا معقود : أي بمعنى ليس له عقل ولا عقد رأى فكذلك وضع المفتون موضع المفتون . ذكر من قال : المفتون : بمعنى المصدر ، وبمعنى الجنون : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ قال : الشيطان . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ يعني الجنون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس يقول : بأيكم الجنون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أيكم أولى بالشيطان ؛ فالباء على قول هؤلاء زيادة دخولها وخروجها سواء ،